حالة

واحات على جانبي الطريق

إنّ أشدّ ما يلاقي المرء في طريقه لتحقيق طموحه تلك الواحات على جانبي الطريق، توهمه بأنّها مريحةٌ وممتعةٌ فيقنع بها ويستكين للجلوس تحت ظلّها؛ طلباً للراحة في بداية الأمر، ومكافأة للنّفس والجسم على تعبهما، ثم تتحول إلى خمول وكسل فتقاصرٍ عن الطموح ورضاً وقناعة بما حازته يداه

من تلك الواحات الحبّ والحنين والغرور وفرص العمل المغرية والخوف من عدم تكرارها وتوفرها في المستقبل، غير أنّ الحياة مغامرة ومقامرة وليس جديراً بها من لا يملك روح المغامرة والشجاعة الكافية لترك عصفور اليد مقابل المراهنة على العشرة عصافير أعلى الشجرة

في إطار الزواج قد يرى المرء إمكانية الارتباط  بالآخر المتقدم، أو المتوفر حاليا، قد يكون/أو تكون دون طموحاته/ها وهنا يحار المرء هل يقنع بالقسمة المخصصة له أم يكافح في سبيل تحقيق طموحه بشخص أفضل غير متوفر حاليا .. هذه أشد العقبات أمام العثور على شريك العمر المناسب وتحقيق زواج ناجح هانئ

في إطار العمل قد يقنع العامل أو الموظّف بمكانه فيدخل دوامة الأعمال الروتينية ويعيد تكرارها كل يوم لقاء أجر معلوم زهيد في أغلب الأحيان لكنّه مغرٍ، لن يفكر ساعتها بتطوير نفسه وقدراته ليرتقي في العمل لأن ذلك سيحتم عليه البحث والدراسة والوقوع في الأخطاء فمن يملك روح الشجاعة والمغامرة لا يهاب ذلك باحثا عن الجديد ومزيد التقدم مستعداً لإخفاقاتٍ مرحليّةٍ أملاً بنجاحاتٍ مستقبليةٍ

وحين يموت الأمل في القلب تلفظ روح الإنسان أنفاسها الأخيرة حتى لو بقي حياً فهو جسد بلا روح

في إطار العلم والحياة .. قد يُجرّ المرء رغماً عنه لعالم المادّة بعيداً عن الحياة العلميّة والكسب المعرفيّ وأدواته في معركته الماديّة ما حصّله من علوم ومعارف قد تحقّق له بعض المكاسب من منصبٍ ومكانةٍ اجتماعيّة وحالة اقتصاديّة جيدة وحتى زوجة تليق به ويليق لها غير أنه إذا أوقف عجلة تقدمه العلمي فاكتفى بما حصّل وشرع باستهلاك معرفته مادياً فقد قضى على مشروعه بيده وأعدم طموحه على مشنقة تسرعه في قطف الثمار، ويعتبر فهمه لمعنى الحياة وغاية العلم قاصرة ضحلة، وبهذا ينهي أحلامه ويخسر معركته، يركن إلى واحة على قارعة الطريق والمسكين لا يعلم ما ينتظره في نهاية الطريق من نعيم يفوق بمرات ما يستشعره في تلك الواحة ذلك أنّ ما أوصله للواحة سيتضاعف ويتزايد على طول الطريق ويصير أثره بالتالي مضاعفاً وثماره أنضج وألذّ وأكبر حجماً ..
قال تعالى: (خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون)

كتبتها هكذا دفعة واحدة بدقائق من تجليات ليالي الإنسانية المعذبة