قد يكون حديث الأشخاص أقل تحرراً وموضوعية من حديث الأفكار، لكن حين يتمثل الفكرةَ شخصٌ ما بكامل تفاصيلها وحيثياتها، عندها فقط، حيثما تذكر الفكرة يذكر الشخص والعكس بالعكس، وفي حديثنا عن أحلام ونزار فإننا نقصد إلى منهجية التفكير إزاء موضوع المرأة في المجتمع الشرقي الذكوري ..

GGGGG

المشكلة لدى التيار الذي صنعته أحلام أنها كانت تحاول تحرير المرآة من سجن المجتمع الذكوري عبر بث كل القيم والأفكار الثورية والتحررية لديها، ما جعل الأنثى في مواجهة مباشرة مع الواقع، وصراع دموي بين النظرية والتطبيق

مشكلة أخرى يجدر ذكرها؛ أنها انطلقت من محور المرآة لتبث فيها روح التمرد والنرجسية بعيداً عن توازنية العلاقة بين لوني هذه الحياة الرجولة والأنوثة

هناك فكرة عميقة بعيدة المدى حول مبدأ التوازن هذا؛ وهي أن الأنثى بقدر الرجل تحب الاستقلالية وتتعشقها لكنها تزيد على ذلك بجنوح خفيّ، رقيق، ولطيف للرجل، جنوح للاعتماد عليه وتكليفه مسؤوليتها، تلك الاعتمادية الخفيّة وطلب الوصاية من منطلق عاطفي رقيق هي ما يدفع الرجل لتحمّل المسؤولية وتلقّفها بلهفة وشغف؛ كي يكسب ودّها واحترامها، إذ مامن رجل يعشق في امرأة شيئاً كعشقه نظرة الاحترام والإكبار له.

هذه الاعتمادية لا تعني العجز والضعف وعدم الاستقلالية بل هي فهم عميق لبعض معاني المرأة اللانهائية، هي بقدر قوتها واستقلاليتها أمام الرجال، لابد لها من لحظة ضعف صادقة تعكس أنوثتها أمام رجل.

وفقاً لهذا التناغم الروحي بين شريكي الحياة تتخلّق حياةٌ جديدةٌ، حياةٌ يعرف كل منهما موقعه منها وأثره فيها.

المشكلة أن مجتمعاً تسود فيه القيم الذكورية سيفهم هذه الاعتمادية البرئية على أنها ضعف وتذلل فتسول له نفسه أن يغتال الأنوثة الرقيقة بسكين القوامة والوصاية بدل أن يعمّدها بماء التكاملية العذبة.

فيما حاول نزار الوقوف بجانب المرأة في صراعها داعماً ومحفّزاً؛ فهو من خلال كتاباته يحاول التأكيد على قيمة الأنوثة ورقيّها، ويحقن في المجتمع أفكاراً متقدّمة تجرّم العقلية الذكورية من دون إغفال دورهما التكامليّ معاً لبناء النسيج الإنساني الرفيع.

من وجهة نظر أخرى ومع مراعاة السياق الزمني للتجربتين يمكننا القول أنها تجارب أنعشت المجتمع ورفعت سويّة التفكير وفتحت آفاقاً واسعة لخروج المجتمع من عنق زجاجة الذكورية إلى رحابة الانفتاح والترقي.

كل الاحترام والتقدير لكما #نزار_قباني #أحلام_مستغانمي

Advertisements