حالة

ضحكة عابرة

كنت في طريقي إلى المجهول حين مررت بجانبهم، كانت علامة البراءة باديةً على وجوههم، والضحكة ﻻ تفارق شفاههم، دخلت كالسهم الحادّ من طرف مقلتي لتستقرّ في أعماق الفؤاد، ضحكاتهم تلك آلمتني حتى ارتسمت على وجهي بسمةٌ عابرة .. بسمةٌ تحمل بين طيّاتها سخرية القدر!
كيف تجرؤ ابتسامة أن تسطع على وجه امرئٍ متألّم؟ كيف استطاعت شفتاي تشكيلها؟!

نعم، إنها الذكرى
إنّي تذكرت والذكرى مؤرّقةٌ .. حبّاً، وودّاً، سعادة
تذكرت أختاي وهما ترويان لي روائع القصص عن أحلامهما وآمالهما المستقبليّة، كنت أسمع كلماتهما وأنسج في مخيّلتي ما أمكن منها، حينها كنت أستطيع أن أملأ الأرض ابتساماً وفرحاً
كي أكون صادقاً، لقد كنت ألتهم الوقت كله في الحديث وهما تصغيان ثم أترك لهما فتات الوقت ليتكلموا ما لديهم.

هي عادتي منذ الصغر، أحب الكلام والتعبير، أجول في ساحات الكلام كمحارب يتبختر ويستعرض قوته ورزانة أفعاله، كانت عيناهما تلمعان كاللآلئ فرحاً بأخيهما، كان يمنعهما من إظهار ذلك خوفهما من عاصفة الغرور أن تصيبني، كانت تصيبني عاصفة من السعادة سرعان ما تتحوّل إلى ثقة بالنّفس وسكينةٍ في القلب وراحةٍ وثبات، كانت ردّات فعلهما إزاء المواقف التي أتلوها عليهما تعجبني وتبعث في نفسي سعادة أترجمها بضحكات متناغمة
أذكر أن الحديث كان يطول والسهرة تمتد أيّام البكالوريا، ربّما هرباً من الدّراسة!
صوتٌ من الداخل يأتي فيخرجنا من أحلامنا، إنه صوت أمي “تعالوا كلو” وياله من صوت..

ثم جاءت الأيام وأخرجتنا من أحلامنا وبيوتنا وأنفسنا ومن واقعنا وزجّت بنا في طاحونة الألم والمعاناة حتى لقد أنكرنا ذواتنا

ضحكات الأطفال تلك أيقظت في نفسي وحش الحنين الذي لطالما خشيته، وأشعلت نيران الشوق التي لطالما ردمتها بحياة مصطنعة! .. فكانت نيرانا تحت الرماد.

(بقلم القلب)
لعلي أكتب ما أكتب مستغلّاً غفلة الدّماغ ويقظة القلب النابض بالمشاعر لكن حين يستيقظ ذلك اللعين سيمنعني من المتابعة، سيحرمني قلمي وحنجرتي ثم يدّعي أن كل ما يفعله إنما هو في مصلحتي، لكي أبق على قيد الحياة
ليته يعرف أي حياة تلك التي أعيشها بلا رئتاي وقلبي وكبدي!
سأستغلّ كلّ لحظة يغفو فيها ﻷبث همومي وأفرغها على صفحة بيضاء نقية

صرت أعشق البياض والصفاء والنقاء وقلما أجدها في الناس، ليس فيهم صادق
يشعرونني بأنهم يدركون معاناتي ويتألّمون ﻷلمي .. لكنهم ليسوا كذلك
وحده الذي يعاني ما أعاني ويشرب من نفس الكأس يعلم مرارته ولوعته

(بقلم العقل)
لم أعهدك ضعيفاً هكذا، صحيح أن الألم يفتّ في عضدك لكن لم يبلغ بك الأمر حدّ السقوط

(القلب ثانيةً)
يبدو أنك استيقظت، ومهما حدّثتك وحاولت إقناعك لن أحصد سوى خيبة الأمل لذا سألزم الصمت وأراقب من بعيد، وأتحيّن الفرص ﻷطلّ من جديد وأفرغ ما في جعبتي والسلام

(العقل من جديد)
أنهى حديثه وانصرف، ﻻ علم لي بما يقول، لعله يهرف بما ﻻ يعرف أو يختلق الأعذار ليتكلّم ويرينا براعته وما هو إﻻ لعوبٌ كذّاب!
عد إلى حياتك وعش واقعك وحقّق المزيد من نجاحاتك فالوقت أنفس ما عنيت بحفظه، وأراه أسهل ما عليك يضيع 

Advertisements

One thought on “ضحكة عابرة

  1. محمد فادي كتب:

    .. من الشَّقاءِ نَقاءً .. ومنَ الظَّلام بهاءً..
    لكنْ .. مَتَى يا قًلبُ تستَحِي !

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s