ثقافة الاعتذار لغة عالمية يفهمها الخلق أجمعون، التوبة باب واسع يبعث على طمأنينة النفس وسكينة القلب والفؤاد
تحت هذا المسمّى وذاك المطلب سال القلم مترجماً حرقة القلب وعبرات العين فكتب ما كتب..

أعتذرُ إليكِ أمي عن كلّ يوم مرّ دون أن أقبّل فيه يديك، عن كلّ دمعةٍ انهملت في ساعة شوقٍ حارقة، عن كلّ ابتسامةٍ أرسلتُها للناس لم يكن لكِ فيها أوفرَ الحظّ والنصيب

أعتذرُ إليك والدي عذراً تكابده حرقةٌ تدمي القلب وتدمع العين، مقابل كلّ خليّة نمت في جسمي قطرة عرق سالت من جبينك الطاهر أعتذر عن كل رمشة عين لك لاتجدني خلالها بجانبك، ليتني كنت المعول في يدك التي تشقّ طريق الحياة للعائلة ليتني كذلك!

أعتذر إليك أخي إن تقاصرت همّتي عن طموحاتك لي، أعتذر إليك عن نبرةٍ حادّة لم تلحظ عظيم حبّك وإشفاقك، أعتذرُ إن قابلت حرقتك الرطبة ببرود جاف..

أعتذر إليكِ أختي عن كلّ حلم لم أستطع مشاركتك إياه .. عن كلّ طموح سعيتِ إليه ولم أكن فيه بجانبكِ لأفرش الطريق بالأزهار والرياحين
أعتذر عن رقّة قلبك إن لم يتردّد صداها في أعماقي .. أعتذر عن عذوبة ألفاظك الرطبة إن لاقت قلباً جافاً وسمعاً متخشّباً
نعم أعتذر إن تأخّرت بالمصارحة في أنكِ : “إشراقة حياتي الباسمة، ونسيمها الرائق الذي يجلو عن القلب آلامه بنفحة أمل ويمحو عن الروح آلامها بلمسة شفاء”.

أعتذر إليكم ولا أدري كيف أصفكم .. أنتم عائلتي الثانية، لا أنتم أهلي مع أهلي، أنتم الصاحب في سفر الحياة والأنيس في وحدة الكون، أعتذر إن قابلت بالإساءة إحساناً، إن شرَدت منّي فكرة أو نظرة أو عثرة آلمتكم، أعتذر إن غابت كلمات الشكر وذابت حروفها أمام جُمل إحسانكم
أعتذر إن خدشت موجة البحر استقرار سفينتكم، أو عاثت هوام الأرض فساداً بمحاصيلكم..
أعتذر إن شقّت عبراتي طريقها إلى قلوبكم الرقيقة فآلمتها ملوحتها..
أعتذر عن ساعة صفاء سرقتها من أيّامكم، أعتذر عن حمامة بيضاء سلبها حريّتها -في الطيران- غراب أسود!
أعتذر عن كلّ غرسة ضاعت في صحراء النكران، عن كلّ شتلةٍ غرقت في رمال الهذيان والتلاعب والأهواء المتحرّكة

أعتذر إليك صديقي الذي شاركني أحلامه فرحلت عنه وعنها!
أعتذر إليك رفيق دربي إن خذلتك في موقف أو كنت أبعد عن توقّعاتك .. إن قلتُ ما لا يسرّك
أعتذر إليك صديق الطفولة إن كشفت لك سرّاً أو نكثت لك عهداً
كنا نحلم سويّاً بتحطيم صخرة الحياة فهل يا ترى تكسّرت أحلامنا أمام قسوتها، أعتذر إن لم نجعل الحلم حقيقة .. لكنك الحقيقة التي قي قلبي
أعتذر لقلبك الصافي إن خدشته جراحات الأيام، أعتذر عن كلّ شبر صعدتُه في سلّم الحياة من دونك؛ أو لعلّي صعدت على أكتافك .. أنا جزء منك وأي نجاحٍ لي أو لك هو نجاح مشترك بيننا .. أو هكذا ينبغي أن يكون!

أعتذر إليكِ حبيبتي -زوجتي المستقبلية- على تأخّري، على كلّ ساعةٍ تمضي بعيداً عنكِ، أعتذر أنني لم أرقَ بعدُ لأكون زوجاً لك وأباً لأولادك؛ أسعى باحثاً عن سرّ تكويني وغاية وجودي، باحثاً عن الكمال بكلّ أشكاله

أعتذر إليك عقلي عن كلّ ثانية لم أزد في عمرانك شيء
أعتذر إليكِ روحي عن كلّ لحظة جافّة لم أبلّلها بماء الحياء من الله، عن كلّ صقيع لم أذبه بحرارة الإيمان، عن كلّ لفحة من نار جهنّم لم أبدّدها ببرد اليقين ..
يارب :: إذا صحّ منك الودّ فالكلّ هيّن …. وكلّ الذي فوق التراب تراب

Advertisements