إنّ وجود ركنين من أركان الإسلام الخمس يعتمدان بالكليّة على “المال والقوّة” إشارة إلى ضرورته وأهميته، وحثٌّ خفيٌّ للمؤمن على تحصيله والسعي في طلبه، إذ لا شكّ أنّ بناءً بخمسة أركان أقوى من بناءٍ بركنين أو ثلاثة؛ (فامشوا في مناكبها، دلّني على السوق)

ولا يتعارض هذا الكلام مطلقاً مع مفهوم الزهد وترك الدنيا إلا عند الكسالى الذين يسعون لتغطية فشلهم وتقصيرهم بدين الله وشرعه!! 

الزهد أن تسعى لتملك المال بيدك وقلبك غير آبه بالمال وغير متعلّق به أبداً، إنّ الزهد الحقيقيّ لتحديد علاقة قلبك بالدنيا – فقط القلب – لا الجوارح، الزهد هو الإمساك بالدنيا والتمكين فيها وقلبك يعلم يقينا أنها مجرد دنيا فلا تغترّ بها وتنسى الآخرة

لا تعارض بين الزهد والغنى، لا تعارض بين الزهد والقوّة، لاتعارض بين الزهد والتمكين

أما الزهد الغبي الذي سوّقه لنا – علماء جهلة ! – فهذا رداؤهم الذي يسترون به عوراتهم، تراهم يتلون آيات ويروون آحاديث ويلوون النصوص -بقصد أو بغير قصد – لتتناسب مع أهوائهم
أي زهد هذا الذي يدعو إلى المسكنة والفقر وترك الدنيا .. الدين حثّ على ترك الدنيا في قلوبنا لا في حياتنا

الغرب سبقنا في إعمار الدنيا وتشييدها ولازلنا نتغنّى بالإزار والرداء وسفينة الصحراء!
وقد أوشك أن أقول أنه لا زهد “حقيقي” إلا من غني

إليكم تفصيل المسألة :
– شخص يملك المال وفي قلبه حبّ له .. فهذا الوهن بعينه؛ حب الدنيا وكراهية الموت
– شخص لا يملك المال وفي قلبه حبّ له .. فهذا على نوعين بحسب ظاهره:
* إما أنه يظهر حبّه للمال ويحزن لحاله أن لم يحصّله .. فهذا خسر الدنيا والآخره
* أو أنه يضمر في نفسه حب المال بل ويتغنى بالزهد وترك الدنيا؛ لأنه لم ينلها لا لأنها لم تنل من قلبه .. فهذا المتزهّد الغبي وهو أشد وأطغى وأظلم فهو يفسد معنى الزهد في المجتمع ويمكر بنفسه وهو لا يشعر
– شخص لا يملك المال وهو ليس في قلبه .. فهذا صاحب زهد لكنّه مضّطر إليه كمن يصبر على المرض؛ في صبره أجر وثواب لكنه خياره الوحيد!
– شخص يملك المال وهو ليس في قلبه .. فهذا الزاهد الحقيقي الذي أشارت إلى فضله وثوابه آيات وأحاديث كثيرة

أين نحن من زهد ابن عوف وذي النورين؟!
لقد زهدوا في الدنيا وكانوا سادة الزهد وفي ذات الوقت هم سادة التجارة في الأسواق ومن أغنى الأغنياء في مجتمعهم.

Advertisements