لمستني نفحة من برد الشتاء فقدحت في مخيلتي ذكريات الماضي، ماضٍ كتبناه بعناية فائقة، كتبناه بحبر الأمل الممتزج باللطف والأنس والحب
نعم إنه الحب الذي عشنا معه حياة كريمة، شربنا من كأسه ما يطفئ ظمأ الحياة وشواظها.

نفحة البرد هذه اشعلت نيران الحنين في قلبي، ليس أي حنين؛ إنه الحنين لتلك الأيام الخوالي .. يوم كان للشتاء طعمه الخاص، كنت أنتظره بشوق ولهفة، كانت الأرض مثلي تحبّ الشتاء تحبّ كل ما فيه.

كان يأتينا حاملاً معه الغيث، حبات المطر تلك كانت دموع الفرح باللقاء؛ لقاء الأرض مع حبيبها الماء ولقاء العبد الفقير مع الشتاء، كانت حصتي من ذلك الغيث وافرة، كانت أيامه مليئة بالأُنس بالله والقرب منه، والهمة في تحصيل العلم، وسوى ذلك يكتنفها كل ما في الأرض من مشاعر إيجابية.

كانت البسمة لا تفارق الوجنتين، ولمَ تفعل ذلك؟ .. إن الوجه يحتضنها كما يفعل العاشق بمعشوقه

13288175719710

كان بيني وبين كتاباتي موعد لا نخلفه نحن ولا هي مكاناً سوى؛ خلف الطاولة هناك في أعلى غرفة في الدار، كان القلم يشقّ طريقه ماضياً في صفحة بيضاء لا يرعوى على شيء، همّه ترجمة ما يجول في خاطري كل حين

خلوة مع النفس كل مساء، ركعة في هدأة الليل وسكونه، خاطرة سريعة وفكرة بديعة
كل ذلك كان يأتي مع الشتاء .. حقّاً إنه ربيع المؤمن.

لك الله يا أيتها النفحة الباردة؛ كم اوقدت من نيران الهوى والهيام لتلك الليالي والأيام؟!

لقد استفاق في داخلي ذاك المارد المحبوب، لطالما كنت أعشق كتاباته، تشبيهاته، بلاغته، براعة أسلوبه لمساته الإبداعية كانت تتسلّل إلى كل مقال حتى لقد شهدت مرّة تسلّلها إلى مقال فلسفي غامض فأحالت تجاعيده سهولاً
فأهلاً بعودتك الحميدة.

كلّي ألم بل كلّي أمل كلّي أمل ان يعود بقيّة أفراد السرب، ان تكون قدوتهم، ان تكون فاتحة خير لكلّ خير بإذن الله، كلّي أمل ان يعود للحياة طعمها ورونقها، كلّي أمل كلّي أمل.

Advertisements