لا أملك إزاء هذا المشهد المهيب سوى أن أسرج قلمي وأطلقه في ساحات الفلسفة والكلام ليعود علينا بما يسرّ الوجدان ويلامس شغاف القلوب

نعم إنها صورة الحياة بكلّ تفاصيلها، فيها ما في الأرض من تعابير ومشاعر، حنوّ الأم على صغارها واستعدادها للتضحية بحياتها لتهبهم الحياة، لعلّها تجسيد حيّ لتلك المعاني الراقية التي لطالما تــردّدت على مسامعنا وسرحت فيها مخيّلتنا ولهجت بها ألسنة أطفالنا: (إخلاص حبّ دافئ عيش فطريّ هانئ).

حاول إن شئت أن تلمس الصغير، ستواجه غضباً لا تملك إلا أن تهابه، في لحظة واحدة يتحوّل رمز السلام إلى سلاح يبطش بكل يد تمتدّ تجاهه
نعم إن من معاني السلام ألا تسمح ليد الغدر أن تطال مقدّساتك وأن تقطع كلّ يد تحاول العبث بحرمة الوطن وحق الحياة.

خرج الصغير من حياته داخل البيضة إلى حياة أخرى داخل بيضة أكبر حجماً وأكثر تعقيداً ولعلّه يوماً ما يخرج من هذه البيضة إلى بيضة أخرى أوسع وأوسع!
لقد تشقّقت عوائق الحركة اليوم، تكسّرت كل الحواجز التي كانت تقف دون تحليق هذا الصغير وصعوده إلى القمم، لقد خلع اليوم ثوباً ليرتدي ثوباً آخر يليق بطائر حرّ ديدنه في الحياة أن يعلو ويعلو، لكن أخاه الآخر إلى جانبه لا يزال هادئاً يركن إلى نفسه داخل حجرته .. وأيّ هدوء هذا
إنه مع هدوئه يخفي داخل البيضة ضجيج الحياة، ضجيج بناء الجسم، بناء الخلايا، إنها في ظاهرها ساكنة لكنّها تعجّ بالحركة والحياة من الداخل، إنها مصنع متكامل، لا يغرّنك صغرها فكثيرا ما تخدعنا المظاهر..

خطّ إنتاج مقدّس سينتج في نهاية المطاف نموذجاً بالغ الدقّة والعظمة يشير بكلّ تفصيلاته إلى عظمة الصانع وبديع خلقه
نعم إنها بيضة وحسب

كم من الجسيمات والحموض تعمل في هذه الشركة العملاقة، تعمل دون كلل أو ملل، دون تذمّر أو تأفّف، لا تطلب أجراً ولا تعرف للتعب قدراً .. دقة في العمل وانتظام فيه ونسبة الخطأ معدومة

نعود إلى الأخ الأكبر
إنه دليل حيّ على نجاح الشركة وتطوّرها ستواجه هذه المنظومة عقبات وتحديات تفوق تلك التي واجهتها في مرحلة “البيضة”
ستعمل على تطوير منظومة متكاملة لإنجاز مهمّة الطيران، وستنشئ قسماً خاصاً بعمليات التغذية والهضم، وقسماً آخر يهتمّ بالتنفس، وقسماً إدارياً يقود هذا الجرم الهائل إلى حيث تكون مصلحته ومنفعته، كل ذلك يكون وأضعاف أضعافه

لا تقل لي هي صورة وحسب ولا تستحق كل هذا الكلام .. إنك تبالغ!
أقول لو أن كلّ الأقلام عملت في نسج الرسائل المنبعثة من الصورة لما وسعها تحمّل ذلك

الأم:
وحدها غريزة الأم وحبّها وحنانها تجعلني أقف خاشعاً متصدّعاً من روعة وجمال الصورة، أَأٌحدّثكم عن حرقتها على بناء العشّ وتأسيسه، أم على آلامها حين الولادة، أم عن آمالها في رؤية فلذات كبدها تكبر وتكبر أمام ناظريها أم أحدّثكم عن تضحياتها المتكررة .. كل ذلك لتصنع الحياة
إنها منبع كل خير، مصدر كل حب، منشأ كل رحمة .. إنّها الأمّ يا سادة.

======================
لمّا كانت الأمومة عاطفة فطرية لا تكلّف فيها ولا تعسّف كان من المناسب أن أثبت الكلام كما خرج بفطرته دون تزيين يفسد جمال الفطرة أو تنسيق يعبث بالعفويّة الطاهرة.

Advertisements